المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
89
أعلام الهداية
2 - الوضع الفكري إنّ الظواهر الفكرية والعقائدية السائدة في عصر الإمام الصادق ( عليه السّلام ) - مثل الزندقة ، الغلّو ، والاعتزال ، والجبر ، والرأي ، وما نتج عنها من ظهور صيغ جديدة لفهم الرسالة في مجال الفقه وتفسير الحديث والقرآن الكريم - لم تكن وليدة الظرف الّذي عاصره الإمام ولم تأتي بالمصادفة ، وإنما يعود وجودها إلى ذلك المنهج الّذي خطّه الأمويون ومن سبقهم من الخلفاء الذين اجتنبوا منهج أهل البيت ( عليهم السّلام ) وسلكوا طريقا آخر طيلة عشرة عقود أو أكثر ، فعكس للأجيال صورة مزيّفة عن الدين لا يتجاوز كونه أداة موجهة بيد الحكّام يحمون به سلطانهم ويوظّفونه حسب ما تتطلبه سياستهم ، ضد المستضعفين حين أصبح المسلم آنذاك لا يرى إلّا الصورة المقيتة عن الدين ، ولهذا كانت الزندقة ردّة فعل لهذا الانحراف بعد تلاعب الحكّام بالدين وقد لقيت رواجا في هذا الوسط الديني المضطرب والملئ بالمفاهيم الخاطئة . إنّ اضطراب الموازين والقيم قد أدّى إلى التشكيك حتى في السنّة النبوية بل في فهم الكتاب الإلهي العظيم والركون إلى الرأي والاستحسان والتجاوز عن مداليل النصوص المأثورة بلا قانون علمي قويم . فإذا أردنا أن نحاكم الأفكار المنحرفة التي انتشرت في عصر الإمام الصادق ( عليه السّلام ) كان علينا أن نعرف الخلفيات التي انتهت بالأمة إلى هذا الاضطراب . من هنا نتناول مفردات من المنهج الأموي التحريفي ودوره التخريبي